أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

231

الرياض النضرة في مناقب العشرة

عهدا نأخذ به في الإمارة ولكنه شيء رأيناه من قبل أنفسنا فإن يكن صوابا فمن اللّه وإن يكن خطأ فمن قبل أنفسنا ثم استخلف أبو بكر فأقام واستقام ثم استخلف عمر فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه . وقد تقدم هذا في باب الشيخين وسيأتي في مقتل علي أنهم قالوا له استخلف فقال لا ولكن أكلكم إلى من وكلكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإذا ثبت أنه لم يستخلف كان ما ذكرناه في حق أبي بكر من تقديمه للصلاة وما في معناه تنبيها لا عهدا . ذكر بيعة أبي بكر وما يتعلق بها حكى الواقدي أن أبا بكر بويع بالخلافة يوم قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الاثنين لست عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة ، وقال ابن قتيبة وأبو عمر بويع بالخلافة يوم قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في سقيفة بني ساعدة وبويع بيعة العامة على المنبر يوم الثلاث من غد ذلك اليوم ، قال أبو عمر وتخلف عن بيعته سعد بن عبادة وطائفة من الخزرج وفرقة من قريش ثم بايعوه بعد غير سعد ، وقيل إنه لم يتخلف عنه أحد من قريش يومئذ ، وقيل تخلف عنه علي والزبير وطلحة وخالد بن العاص ثم بايعوه بعد ، ثم لم يزل علي سامعا مطيعا له يثني عليه ويفضله . قال ابن قتيبة وارتدت العرب إلا القليل منهم بمنع الزكاة فجاهدهم حتى استقاموا وبعث عمر على الحج فحج بالناس سنة إحدى عشرة وفتح اليمامة وقتل مسيلمة الكذاب والأسود العنسي بصنعاء وقاتل جموع أهل الردة إلى أن رجعوا إلى دين اللّه تعالى ، وقد أفردنا لقتال أهل الردة تأليفا مختصرا وحج بالناس أبو بكر سنة اثنتي عشرة ثم صدر إلى المدينة وبعث الجيوش إلى الشام والعراق . وذكر صاحب الصفوة أنه اعتمر في رجب سنة اثنتي عشرة فدخل مكة ضحوة وأتى منزله وأبو قحافة جالس على باب داره ومعه فتيان يحدثهم